فخر الدين الرازي
213
تفسير الرازي
أموت ) * ( مريم : 33 ) فثبت أن الكل جائز ، وأما في التحليل من الصلاة فلا بد من الألف واللام بالاتفاق ، واختلفوا في سائر المواضع أن التنكير أفضل أم التعريف ؟ فقيل التنكير أفضل ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن لفظ السلام على سبيل التنكير كثير في القرآن فكان أفضل . الثاني : ان كل ما ورد من الله والملائكة والمؤمنين فقد ورد بلفظ التنكير على ما عددناه في الآيات ، وأما بالألف واللام فإنما ورد في تسليم الانسان على نفسه قال موسى صلى الله عليه وسلم : * ( والسلام على من اتبع الهدى ) * ( طه : 47 ) وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : * ( والسلام علي ) * ( مريم : 33 ) والثالث : وهو المعنى المعقول ان لفظ السلام بالألف واللام يدل على أصل الماهية ، والتنكير يدل على أصل الماهية مع وصف الكمال ، فكان هذا أولى : المسألة السابعة : قال صلى الله عليه وسلم : " السنة أن يسلم الراكب على الماشي ، وراكب الفرس على راكب الحمار ، والصغير على الكبير ، والأقل على الأكثر ، والقائم على القاعد " . وأقول : أما الأول فلوجهين : أحدهما : ان الراكب أكثر هيبة فسلامه يفيد زوال الخوف والثاني : أن التكبر به أليق ، فأمر بالابتداء بالتسليم كسرا لذلك التكبر ، وأما أن القائم يسلم على القاعد فلأنه هو الذي وصل إليه ، فلا بد وأن يفتتح هذا الواصل الموصول بالخير . المسألة الثامنة : السنة في السلام الجهر لأنه أقوى في إدخال السرور في القلب . المسألة التاسعة : السنة في السلام الافشاء والتعميم لأن في التخصيص ايحاشا . المسألة العاشرة : المصافحة عند السلام عادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال عليه الصلاة والسلام : " إذا تصافح المسلمان تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر " . المسألة الحادية عشرة : قال أبو يوسف : من قال لآخر : اقرئ فلانا عني السلام وجب عليه أن يفعل . المسألة الثانية عشرة : إذا استقبلك رجل واحد فقل سلام عليكم ، واقصد الرجل والملكين فإنك إذا سلمت عليهما ردا السلام عليك ، ومن سلم الملك عليه فقد سلم من عذاب الله . المسألة الثالثة عشرة : إذا دخلت بيتا خاليا فسلم ، وفيه وجوه : الأول : انك تسلم من الله على نفسك . والثاني : انك تسلم على من فيه من مؤمني الجن . والثالث : أنك تطلب السلامة ببركة السلام ممن في البيت من الشياطين والمؤذيات . المسألة الرابعة عشرة : السنة أن يكون المبتدي بالسلام على الطهارة ، وكذا المجيب . روي أن واحداً سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كان في قضاء الحاجة ، فقام وتيمم ثم رد السلام .